في جلسة “إعلام حر ومصارعة حرة” استحضار الضمير الإعلامي ومواثيق الشرف الإعلامية ضرورة لضبط نزوع الإعلام إلى ترسيخ قيم العنف في المجتمع

1139 views Leave a comment
جلسة "إعلام حر ومصارعة حرة" في منتدى الإعلام العربي ٢٠١٢

دبي، الإمارات العربية المتحدة: 9 مايو، 2012 – أجمع المشاركون في الجلسة الأخيرة لمنتدى الإعلام العربي 2012 التي عقدت تحت عنوان “إعلام حر ومصارعة حرة” على أن الحوار ممارسة ديمقراطية يجب أن تستمر وتبقى حتى لا تحدث مقاطعة التي عادة ما يعقبها عنف، كما أجمعوا على ضرورة استحضار الضمير الإعلامي ومواثيق الشرف الإعلامية لضبط نزوع الإعلام إلى ترسيخ قيمة العنف في المجتمع.

وتحدث خلال الجلسة التي أدارها سعد بن طفلة العجمي، وزير الإعلام الأسبق في دولة الكويت، كل من بدرية البشر، كاتبة، السعودية، وسمير فرح، إعلامي، قناة بي بي سي العربية، وليلى رستم، إعلامية، جمهورية مصر العربية، ومنى البحر، أستاذ العلوم الاجتماعية، كاتبة ومحاضرة في شؤون التربية والاجتماع، الإمارات وائل الأبراشي، إعلامي، مصر.

وأوضح العجمي في بداية الجلسة إنه في الآونة الأخيرة ارتفعت المشاهد الإنسانية المؤثرة على القنوات الإخبارية الناجمة عن الحروب والنزاعات والعنف، ومن الطبيعي أن ينقل الإعلام بمختلف مكوناته صورة الواقع المعاش. إلا أن الخارج عن سياق المألوف أن تنتقل فوضى الشوارع لتصل إلى أقلام بعض الكتاب والنُخب، فنقرأ آراء لا تخلو من العنف اللفظي، ونشاهد مشادات وتراشقاً إلكترونياً تسوده روح الحقد والكراهية ولغة الشتم والتجريح والتشهير والتهديد. وامتد المشهد إلى البرامج الحوارية في الفضائيات والقنوات العربية، وشاهدنا المتحاورين يستخدمون الكراسي لأكثر من أغراض الجلوس عليها فقط! ليتحول الحوار على الهواء إلى مصارعة حرة!

وقال إن ازدياد عدد هذه الظواهر أثار قلق العديد من المحللين، واعتبروا أن العنف المستخدم في اللغة والصورة والحوار يكاد ثقافة سائدة في منصات إعلامية عديدة، الأمر الذي يفتح الباب على مصراعيه لعديد من الأسئلة، حول ما إذا كان الإعلام الحر واحداً من أسباب العنف الذي تشهده الشوارع، وما إذا كان الإعلاميون أنفسهم قد انجروا وراء المنافسة لجذب أكبر عدد من المتابعين؛ على حساب قيم وثقافة الحوار وتبادل الأفكار بشكل هادف.

وقالت بدرية البشر، إنه طالما أن العنف هو قيمة مقبولة في النظام السياسي والاجتماعي والثقافي فهو أمر طبيعي ولكن هذا لا يعني أنه مقبول بل لابد أن يكون هناك مواجهة للعنف في جميع المجالات والمنابر مع استنكار العنف بجميع درجاته واتجاهاته.

ومن جانبها قالت منى البحر أن وجود العنف على الفضائيات يؤدي إلى ترسيخ قيم معينة في المجتمع فيما تؤدي ثقافة الحوار إلى إحداث نوع من التوعية وترسيخ قيم ثقافية تعتمد على الحوار وتداول الآراء، مشيرة إلى أن المجتمع الذي تمارس فيه درجات العنف المباشر أو غير المباشر على المواطن تنشأ فيه جدر خرسانية بين المواطنين والنظام، موضحة أن هذه مثل هذه الأنظمة تفرز إنسان مبتور من الداخل يشعر بالإحباط وغير قادر على اتخاذ قرارات في شؤونه الطبيعية.

وبدوره قال وائل الإبراشي، إنه لا يمكن تحويل الإعلام إلى شماعة لتحميل كل الأخطاء والخطايا عليها، إلا أن الإعلام أصبح في السنوات الأخيرة هو المشكل الأساسي لوعي الناس سواء المهني أو الإلكتروني، كما أن الإعلام أصبح هو الملاذ الوحيد لحل المشاكل، قائلاً أنه لا مانع أن يتحول الإعلام إلى حلبة مصارعة تتصارع فيها الحجج والأفكار بشرط أن يفوز المشاهد مع الالتزام بالقواعد الأخلاقية والمهنية وألا يكون الصراع باللكمات لكن بالكلمات، مشيراً إلى أنه يوجد حتى الآن ميثاق شرف إعلامي يضعه أصحاب المهنة. كما أشار إلى أن مستوى العنف في الإعلام الرياضي يمثل كارثة يمكن أن تؤدي إلى إساءة العلاقات بين الدول ضارباً المثل لما حدث بين مصر والجزائر في هذا الصدد.

أما ليلي رستم، فقالت إن المتصارعين هم كبار الساسة في العام والحوار هو جزء من الحياة اليومية، موضحة أن ما يجب أن يتغير هو حق الآخر في أن يسأل وحق الجمهور في أن يعرف، معتبرة أم الجمهور هو الأهم في الحوارات الصحفية وليس الضيف أم الموضوع. مشيرة إلى أن الحوارات في العالم الغربي تتسم بالرقي والحضارية عكس ما يحدث في عالمنا العربي من تحول الحوار إلى ما يشبه الصراع الذي يقتضي استدعاء الإسعاف.

وقال سمير فرح، إن ما تشهده حالة الحوار الإعلامي ربما يكون عدم نضج للاستماع إلى الآخر، أو ربما هي مرحلة مؤقتة يمر بها الإعلام العربي، موضحاً أن الصراع ناتج عن أن هناك أشخاصاً غير معتادين على المساءلة، وأشار إلى أن المذيع وفريق الإعداد عادة ما يريدون حواراً ساخناً يجذب الجمهور إلا أن بإمكان مدير الحوار تهدئة الأوضاع إذا خرجت عن الإطار.

وسلطت الجلسة الضوء على تطور اللغة والأسلوب العنيف في الإعلام، وبحثت عن الخلل الحاصل ومسبباته وطرق معالجته، خصوصاً في ظل ما ظهر من صورة مشوشة ومضطربة لثقافة الحوار في المنابر الإعلامية العربية المختلفة.

هذا، وينعقد منتدى الإعلام العربي الذي تتواصل فعالياته من 8 – 9 مايو، تحت عنوان ” الإعلام العربي: الإنكشاف والتحول”. وقد استقطب الحدث أكثر من 2000 إعلامي من المنطقة العربية ومختلف أنحاء العالم، بالإضافة إلى نخبة من صناع القرار، وقادة الرأي، ورواد الأعمال. ويتضمن برنامج المنتدى ثماني جلسات وأربع ورش عمل تسلط الضوء على آراء وأفكار أكثر من 65 متحدثاً من الأوساط الأكاديمية والإعلامية والبحثية في المنطقة العربية.

Author Bio

سامر مرزوق

سامر مرزوق، مدون ومختص في مجال الإعلام الرقمي والتسويق الإلكتروني، قام بتأسيس مدونة جزرة في العام ٢٠٠٦ ليركز خلالها على عالم الإعلان والتسويق والإعلام الرقمي والترفيه والتقنية.